الشيخ محمد السند

110

الرجعة بين الظهور والمعاد

وأن كل حياة بعد موت هي حياة أقوى من سابقتها وكذا الموت اللاحق أشد وأطمّ من السابق » . شواهد بيانية في الروايات على استمرار التكليف في الرجعة : الشاهد الأول : درجات الاختيار والرجعة : إن ذهاب فرص الاختيار وقلتها على درجات ، فقابلية الانسان في الاختيار في بداية طفولته ومراهقته منفتحة على خيارات كثيرة وآفاق وسيعة ، ولكنه شيئا فشيئا عندما يكبر ويحدد مسيره واتجاهه تتعين وجهته وتتقلص جملة من خياراته وتفوته جملة من الآفاق ، وذلك بسبب نشؤ الملكات والصفات التي تشكل طابع خاص لذاته ، فيجبل على تلك الملكات وتقل منافذ الطرق فتقل سعة حراكه حتى إذا بلغ الأربعين اشتد رسوخ الملكات فيه وفي أرضية نفسه ، وكلما شاخ شب فيه ماتطبّع عليه من الخلق ، فيكون تغير شاكلة أفعاله عما هو عليه من الصعوبة بمكان كما هو الممتنع . ولنمثل لذلك مثالا كمن رام الذهاب إلى مقصد - كمكة المكرمة أو المدينة المنورة أو أحد المراقد المقدسة - ثم التبس عليه الطريق فمال عنه يسيرا ، فإنه كلما تمادى في السير ازداد بعدا حتى يصل إلى منازل ومواطن قد توغل فيها عمقا ، حيث إنه لايزيده السير إلّا بعداً ، فيكون الرجوع من الصعوبة بمكان بمثابة الممتنع وإن لم يكن ممتنعا حقيقة ، إلّا أن الرجوع